الجمعة، سيواجه المنتخب الأمريكي في مباراته الافتتاحية في كأس العالم باراغواي، أحد الفرق الخبيرة والراقية في أمريكا الجنوبية. ويزيد الضغط على هذه المباراة الافتتاحية من صعوبة الفريقين الآخرين في المجموعة، أستراليا وتركيا، اللذين لا يقلان عنهما صعوبة. والأمر الأكثر إيلاماً هو الهزيمة أمام ألمانيا في المباراة الودية يوم السبت الماضي. وطلب المدرب موريشيو بوكيتينو من الفريق بعد المباراة صراحةً أن «يتعلموا اللعب على حافة القوانين»، وفي معسكر التدريب يوم الثلاثاء تولّى كريستيان رولدان هذه المهمة علناً لأول مرة.
كلام واضح في معسكر التدريب
«هذا بالفعل مجال يمكننا التطور فيه»، قال رولدان لوكالة فرانس برس. وكان كلامه مباشراً: إن المنتخب الأمريكي في أحيان كثيرة يكون «أميناً أكثر من اللازم»، وإن إدارة المباراة، واختيار التدخل بالأخطاء، وتوقيت السقوط — كل هذه التفاصيل تستدعي مزيداً من الذكاء. «نحتاج إلى أن نكون أكثر حنكة في أسلوب لعبنا، هل تفهم ما أعنيه؟»
الدروس التي تركها باراغواي
في المباراة الودية في نوفمبر الماضي، فازت الولايات المتحدة 2-1 على باراغواي، لكن الوقت الإضافي شهد اشتباكات عنيفة. ولا تزال مشاهد تلك المباراة تُذكر مراراً في أوساط جماهير المنتخب الأمريكي. وقال رولدان إن لكل منتخب طابعاً مختلفاً في اللعب، وأن باراغواي «تتقن هذا الأسلوب على نحو خاص» — لعبة قوية وذكاء ملعبي وافر.
المنتخب الباراغوياني الحالي يحتل المركز الأربعين في التصنيف العالمي لفيفا برصيد 1503.50 نقطة، وقد لا يبدو مذهلاً من حيث القوة الإجمالية، لكنه يتمتع بخبرة واسعة. وإذا سقطت الولايات المتحدة، إحدى البلدان المضيفة، في إيقاع الخصم في المباراة الافتتاحية، ستصبح آفاق التأهل معقدة على الفور. وأكد رولدان أن التعلم لا يعني فقدان السيطرة: «علينا أن نكون أذكياء، دون تجاوز الحد، ودون السماح للخصم بفرض إيقاعه — السيطرة على إيقاع المباراة أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا».
من لاعب سياتل ساوندرز إلى مخضرم المنتخب الوطني
في سن الـ31، يُعد رولدان أحد أكثر اللاعبين خبرة في قائمة الـ26 لاعباً. ومنذ مشاركته الأولى عام 2017، خاض 47 مباراة دولية مع منتخب الولايات المتحدة. على مستوى الأندية، يلعب لصالح سياتل ساوندرز، وملعب لومين فيールド الذي يتسع لـ72 ألف متفرج، أكّسه التعود على هتافات جماهيرية مدوّية في المباريات الكبيرة — وهو أمر يتقاطع إلى حدّ ما مع أجواء كأس العالم على أرضية المضيف.
يوم الثلاثاء، تدرب الفريق بكامله لأول مرة في المعسكر. من غير المرجّح أن يظهر رولدان في التشكيلة الأساسية يوم الجمعة، لكنه يحدد دوره بوضوح: أن يكون «الكلب الشرس» عند الحاجة، ويغرس في الفريق الحماس والصلابة. «الاندفاع والقوة أوصلاني إلى هنا، وعليّ أن أواصل على هذا النهج»، قال. «حتى لو لم أكن في التشكيلة الأساسية، ينبغي أن أجد طريقة لإشعال حماس الزملاء من خارج الملعب، أو حتى خلال استراحة الشوط».
مقارنةً بالدورات السابقة، تُنظر إلى قدرات هذا المنتخب الأمريكي الفنية وإبداعه الهجومي بعين التفاؤل. ورغم الخسارة أمام ألمانيا، فإن الأخيرة تحتل حالياً المركز العاشر في تصنيف الفيفا، وتُظهر البيانات في السنوات الأخيرة نسبة استحواذ تقارب 48% وعدد تسديدات غالباً ما يتجاوز العشرة — والولايات المتحدة لا تحتاج فقط إلى إبراز المواهب، بل أيضاً إلى «الحنكة» التي تحدث عنها رولدان. تحتل أستراليا المركز السابع والعشرين، وتشتهر هي أيضاً بالصلابة والانضباط؛ والأسلوب التركي لا يقلّ خشونة.
من سياتل إلى معسكر المنتخب، لا تبدو كلمات رولدان كخطابات صحفية باردة، بل أقرب إلى ما يفهمه المشجعون القدامى: عطلة نهاية الأسبوع الأولى في كأس العالم ستكشف الحقيقة، وما إذا كان المنتخب الأمريكي استوعب معنى «الأذكى»، سيتضح ذلك على أرض الملعب يوم الجمعة.