كأس العالم 2026 – المجموعة ب: شاكا أم ديفيز أم دزيكو، من يحمل الراية؟

كأس العالم 2026 – المجموعة ب: شاكا أم ديفيز أم دزيكو، من يحمل الراية؟

يُنظر إلى المجموعة B في كأس العالم 2026 من قِبَل كثيرين على أنها من «أصعب المجموعات»، إذ تضم سويسرا وكندا وقطر والبوسنة، ولا تقلّ كثافة الحديث داخل الملعب وخارجه. وغالباً ما يحدّد مسار المجموعة قدرة كل منتخب على تحويل صحة وعافية نجومه وإيقاعهم إلى أداء مستقر طوال الـ90 دقيقة.

خريطة المجموعة: الترتيب لا يعادل الضجيج الإعلامي

وفق أحدث تصنيف الفيفا، تبقى سويسرا (المركز 19، 1649.40 نقطة) في صدارة المجموعة على الورق، تليها كندا (المركز 30، 1556.48 نقطة)، فيما ارتفعت نقاط قطر (المركز 55، 1454.96 نقطة) قليلاً مؤخراً. التصنيف يعكس تراكمات طويلة الأمد ولا يغني عن متغيرات الملعب في كأس العالم؛ وسبب إعادة الحديث عن المجموعة B مراراً أن الأربعة يملكون تشكيلات قادرة على «قلب المباراة بفرد واحد».

سويسرا: زاكا لا يزال المنظم، ورودرغيز ومانزامبي يكملان المشهد

لا يزال غرانيت زاكا من أكثر الوجوه تميّزاً في كرة القدم السويسرية: حتى يونيو 2026، يرتدي قميص المنتخب للمرة 145. هذا الوسطي المدافع البالغ 33 عاماً يتميز بالقوة في المواجهات والتنظيم من العمق، ويعتاد ضبط إيقاع الفريق عند التحول بين الدفاع والهجوم؛ على مستوى الأندية، يلعب لصالح سندرلاند منذ 2025، بعد أن أمضى معظم مسيرته في أرسنال (2016-2023).

ريcardo رودريغيز ثاني أكثر لاعب مشاركة في تاريخ سويسرا بـ137 مباراة، ولا يزال دفاعه وانطلاقه على الجهة اليسرى محوراً في النظام. منذ 2024 يلعب لبيتيس، وقضى معظم مسيرته بين فولفسبورغ وتورينو، وخبرته مهمة في جدول المجموعات المكثف.

الجيل الجديد الأكثر خطورة هو جون مانزامبي (20 عاماً) في الوسط: بعد انضمامه لفريبورغ في 2024، قاد الفريق إلى نهائي الدوري الأوروبي لأول مرة في مايو، وسجّل في إياب نصف النهائي أمام براغا (3-1)؛ وكافأه الاتحاد الأوروبي بلقب «نجم الثورة» (أفضل لاعب شاب) للموسم. إن حافظ على هدوئه في المواجهات الكبرى في كأس العالم، ستصبح عمق وسط سويسرا أكثر إقناعاً.

كندا: إصابة ديفيز عامل X، وديفيد ولارين يقودان خط الهجوم

ألفونسو ديفيز بلا شك أكثر لاعبي كندا متابعةً على وسائل التواصل الاجتماعي عالمياً، لكن مشاركته هذا الصيف قد تحتاج أولاً إلى اجتياز «الفحص الطبي». تعرض لإصابة في أوتار الفخذ أثناء نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، وتغيب عن المباراة الودية أمام أوزبكستان في 1 يونيو؛ وعندما يكون بكامل لياقته، يمنح جناح بايرن فريقه السرعة والتنوع التكتيكي، وهذا أيضاً السبب الأساسي لإدراج كندا ضمن نقاش «الحصان الأسود سريع الحركة» في المجموعة B.

جوناثان ديفيد قصة مختلفة: أمضى معظم مسيرته في ليل، وانتقل إلى يوفنتوس في 2025، وسجّل 6 أهداف للسيدة العجوز الموسم الماضي؛ على مستوى المنتخب، سجّل 39 هدفاً في 76 مباراة بكفاءة ثابتة. إلى جانب «الثنائي» في خط الهجوم، سجل سايل لارين 8 أهداف منذ انضمامه ساوثهامبتون في يناير، وإذا احتاج المنتخب في كأس العالم إلى رأس حربة وتحركات داخل المنطقة، فإن دوره كمهاجم محوري يستحق مكاناً على اللوحة التكتيكية.

وفق بيانات المباراة الأخيرة على الموقع، فازت كندا 2-0 في مواجهة موسم 2026، مع 10 تسديدات و4 على المرمى ونسبة استحواذ 51% ودقة تمرير 83%، ما يدل على أن الفريق ما زال يوازن بين الاستحواذ والإنهاء — لكن قوة منافسي كأس العالم مختلفة تماماً، ولا يمكن استنتاج نتائج المجموعة من هذه الأرقام وحدها.

قطر والبوسنة: «بطاقة الخبرة» لهيدوس ودزيكو

على جانب قطر، أحد الدول المضيفة، يمثل حسن الهيدوس منذ زمن رمزاً لهيكلة هجمات المنتخب؛ غالباً ما يحدد تسديداته الثابتة وقراءته للمباراة ما إذا كانت قطر تستطيع خطف نقطة في المواجهات المتقاربة. وتتولى البوسنة إدين دزيكو سمعة خط الهجوم — رغم تقدمه في السن، ما زالت تمركزاته داخل المنطقة وخياراته أمام المرمى أول ما يجب على دفاع الخصم التعامل معه.

انتهت ثلاث مباريات لقطر بالتعادل السلبي 0-0 على التوالي في سلسلة 2027 (ضد تايلاند والهند واليابان)، ما يعكس دفاعاً أكثر تماسكاً؛ هذا لا يتعارض مع فكرة «عدم الاستقبال أولاً ثم التفكير في الهجوم» في دور المجموعات، لكنه يعني أيضاً حاجة أكبر لهيدوس لصناعة التمريرة الحاسمة أو تسديدة ثابتة في اللحظات الفاصلة.

نصائح المشاهدة: قائمة الإصابات و«المباراة الأولى تكشف المستوى الحقيقي»

بالنسبة للجماهير العادية، أبرز نقاط المتابعة في المجموعة B محددة جداً: هل يستطيع ديفيس العودة إلى شدة التدريب اللازمة للتشكيلة الأساسية قبل الجولة الأولى من دور المجموعات؛ وهل يستطيع شاكا ورودريغيز إبقاء الإرهاق البدني من نهاية موسمهم الأوروبي ضمن حدود مقبولة؛ وهل يستطيع لاعبون في «مرحلة الصعود» مع أنديتهم مثل مانزامبي وديفيد نقل ثقة النادي إلى المنتخب الوطني.

من منظور الإعلام والتسويق، تجمع المجموعة B عدة خطوط سردية تمتد بين «الدوري الإنجليزي الممتاز — البوندسليغا — الدوري الإيطالي — دوريات غرب آسيا»: مسيرة شاكا مع أرسنال، وسمة ديفيد مع يوفنتوس، وهالة ديفيس مع بايرن ميونيخ، وذكريات دزيكو مع كبار أندية أوروبا — وكلها ترفع حدة النقاش على وسائل التواصل. لكن ما يؤثر فعلاً على احتمالات التأهل يبقى كفاءة كل فريق في تحويل لاعبيه الأساسيين إلى أهداف وشباك نظيفة — لا يوجد في المجموعة B خصم «سهل» بالمعنى الحقيقي، وقد تغيّر نتائج الجولة الأولى التقييم النفسي للمجموعة بأكملها.

رأي التحرير: هذه مجموعة تُجسّد توازناً بين «الشهرة لا تعني تأهلاً آمناً». سويسرا الأكثر استقراراً على الورق، وكندا الأعلى سقفاً لكن الأكثر تعرضاً لمتغيرات الإصابات، وقطر بارعة في سحب المباريات إلى إيقاع منخفض، والبوسنة تعتمد على جولات دزيكو الفردية. إن اضطررت لاختيار شخص واحد لا بد من متابعته في الجولة الأولى، سأركز على ديفيس — دقائق مشاركته تكاد تساوي مفتاح السقف التكتيكي لكامل منتخب كندا.

LATEST