المغرب يسعى لإحداث مفاجأة أمام فرنسا وغياب السعيبري يختبر القوة الذهنية
سيخوض المغرب مواجهة فرنسا في ربع نهائي كأس العالم دون المهاجم المصاب إسماعيل السعيبري، لكن وليد أوهبي يؤكد أن فريقه ل</h2> لم يحاول مدرب المغرب <a href="__NEWS_ENTITY_LINK_3__">وليد أوهبي</a> تخفيف الأمر في مؤتمره الصحفي قبل المباراة. «إنه غير جاهز، لكنني آمل ألا تكون هذه نهاية البطولة بالنسبة له»، قال ذلك عن السعيبري، مُقرّاً بفجوة التشكيلة المباشرة والخيط العاطفي الأطول الذي يمر عبر صفوف الفريق. وما تلا ذلك كان معبّراً بنفس القدر. رفض أوهبي فكرة أن يدخل المغرب مباراة فرنسا وهو في وضع ردّ الفعل. «فيما يخص الاستعداد للمباراة، لن تكون هناك أي مفاجآت»، قال. «ليس لدي ما أخفيه. لست ممن يحبّون المفاجآت، وأولئك منكم الذين حلّلوا مبارياتنا يعلمون أن لدينا فكرة واضحة عن كيف نريد أن نلعب». هذا الوضوح له أهمية كبيرة في مواجهة يصل فيها الخصم بملامح نفسية مختلفة. يتصدر منتخب فرنسا أحدث تصنيفات الفيفا برصيد 1877.32 نقطة، بعد أن تقدّم مرتبتين من المركز الثالث. يحتل المغرب المركز الثامن برصيد 1755.87 نقطة. الفجوة حقيقية، لكن رسالة أوهبي لم تكن عن التراجع أمامها، بل عن السيطرة على ما يستطيع المغرب السيطرة عليه عندما تتصاعد الرهانات وتضغط على اتخاذ القرارات. <h3>أين يعتقد المغرب أنهم لا يزالون قادرون على توجيه الضربات</h3> أشار التأكيد التكتيكي الذي أوضحه أوهبي إلى الصبر بدلاً من الارتباك. قال: «بالطبع، سيكون المفتاح أن نلحق بهم الضرر عندما نمتلك الكرة، لكن الأمر لا يقتصر على الأجنحة». «علينا أن نتحلى بالصبر مع الكرة، وأن نجد من أين يمكننا التقدم على الجوانب أو في الوسط. لقد أثبتنا أننا قادرون على إلحاق الضرر بأي فريق، وهذا هو الهدف. لكنني لن أدخل في الكثير من التفاصيل». تدعم البيانات الصادرة عن مسيرة المغرب في كأس العالم الفكرة القائلة بأنهم يستطيعون إثارة الخطر دون الحاجة إلى الفوضى. في إحدى انتصارات دور المجموعات، أنهوا المباراة بحيازة 55% من الكرة، و5 تسديدات، منها 4 على المرمى، ونتيجة 3-0، مع نسبة نجاح في التمرير بلغت 82% من أصل 472 محاولة. وفي انتصار آخر، سيطروا على 70% من الكرة، وأكملوا 91% من 878 تمريرة، وأنتجوا 11 تسديدة رغم ذلك. تشير هذه الأرقام إلى فريق مرتاح في العيش داخل الضغط بدلاً من الاكتفاء بالانطلاق ضده فقط. وفي الوقت نفسه، بنت فرنسا هويتها الخاصة في البطولة حول السيطرة الميدانية. وشمل أداؤها في دور المجموعات فوزاً بنسبة استحواذ بلغت 76%، و15 تسديدة، و568 تمريرة بدقة 90%، إلى جانب انتصار آخر تضمن 25 محاولة و12 منها على المرمى. وليس التحدي الذي يواجهه المغرب مجرد الصمود خلال تلك الفترات، بل استغلال النوافذ التي تظعادة ذكريات لا مفر منها. أقصت فرنسا المغرب من نصف نهائي كأس العالم الأخير في قطر قبل أربع سنوات. وقد صاغ الصحافيون بطبيعة الحال مواجهة الخميس من خلال هذه الزاوية، لكن أوهبي رفض التعامل مع السياق الماضي كما لو كان قدراً حاضراً. «كل مباراة مختلفة، ولها سياقها وتاريخها الخاص ولن تكون كما في 2022»، قال. «المهم الآن أن لدينا منتخباً مختلفاً. سنواجه منتخباً فرنسياً مختلفاً عن الذي واجهناه قبل أربع سنوات. كلا المنتخبين في مستوى أفضل، وهذا أمر طبيعي لأننا اتحادان في بلدين يعملان بشكل جيد للغاية.» أطير مفيد من الناحية النفسية. إنه يفصل بين الاحترام والاستسلام. المغرب لا تتظاهر بأن نصف نهائي 2022 لم يحدث؛ بل ترفض السماح له بأن يصبح نهاية مكتوبة مسبقاً. في كرة القدم بنظام خروج المغلوب، غالباً ما يحصل الفريق الذي يدير الآثار العاطفية بأفضل شكل على ميزة قبل صافرة البداية. <h3>ربع النهائي ليس خط النهاية</h3> ربما كان أقوى ما قيل في المؤتمر الصحفي هو ردّ أوهبي على الاقتراحات بأن المغرب قد تجاوز التوقعات بالفعل ببلوغ الدور ربع النهائي. قال: «أحب دائماً أن أقول إننا سنحصّل الوضع في نهاية البطولة. لن نستمع إلى من يقول: أوه، ما أنجزتموه حتى الآن رائع. قد تكون فرنسا مرشّحة، لكننا سنبذل كل ما في وسعنا للفوز. الوصول إلى هذه المرحلة ليس مكافأة. المكافأة هي الفوز بكأس العالم.» هذه العقلية ذات حدين. فهي تسقط عزاء النصر الأخلاقي إذا قصرت المغرب، لكنها تحرر اللاعبين أيضاً من الضغط الخفيف الناتج عن تهنئة أنفسهم مبكراً. يضيف غياب السعيبري طبقة أخرى: على التشكيلة أن تثبت أن صمودها لم يكن مرتبطاً بتركيز رجل واحد أمام المرمى. سيختبر يوم الخميس هذا الادعاء في مواجهة أعلى منتخب تصنيفاً في العالم، في مباراة شكلها التاريخ الأخير وتداعيات الإصابات المباشرة. تصل المغرب من دون أبرز مهاجميها، ومع ذلك ما زالت مقتنعة بأن الطريق لإيلام فرنسا يمر عبر الانضباط والصبر والإيمان بإمكانية إدارة ضغوط خروج المغلوب بدلاً من الخوف منها.