تعرّضت قطر لهزيمة نكراء في BC Place في فancouver، إذ كانت متأخرة 0-3 في الشوط الأول وقد طُرد أحد لاعبيها؛ وبعد استئناف اللعب، اتسعت فجوة النتيجة والنقص العددي، حتى خسرت أمام المضيف كندا 0-6. وفي المباراة، تلقى المدافع ماديبو بطاقة حمراء مباشرة بعد تدخل عنيف على لاعب الوسط الكندي إسماعيل كونيه، ما أدى إلى إصابة كونيه بجروح خطيرة ودخوله المستشفى وخضوعه لعملية جراحية، فكان ذلك أسوأ ما شهدته المباراة. ووصف مدرب قطر لوبتيغي، بعد المباراة، هذا التدخل بأنه «حادث»، وأرسل في الوقت نفسه تمنياته بالشفاء لكونيه، غير أن البطاقة الحمراء والهزيمة الثقيلة أفقدت الفريق الآسيوي آماله في التأهل.
مباراة من فقدان السيطرة إلى الانهيار
وفق المعلومات المتاحة لدينا، انزلقت المباراة منذ البداية في اتجاه بالغ السلبية بالنسبة إلى قطر. ومع خوض كندا المباراة على أرضها، سادت أجواء BC Place لصالح أصحاب الأرض، وظهر تأثير الضغط بوضوح على لاعبي قطر. واعترف لوبتيغي بعد المباراة بأن المنافس كان قوياً في المواجهات الجسدية وسريعاً على الأطراف، وأن ثلاث تسديدات متتالية في الدقائق الأولى تحولت إلى هدفين، ما جعل تنظيم أي رد فعل فعّال بعد استقبال الأهداف أكثر صعوبة.
وفي نهاية الشوط الأول، كانت قطر متأخرة 0-3، وقد طُرد ماديبو. وفي الشوط الثاني، ازدادت الأمور صعوبة على قطر؛ إذ اتسعت فجوة النتيجة، وانخفض عدد اللاعبين على أرض الملعب مرة أخرى. وذكر لوبetiغي أن اللعب بعشرة لاعبين في ظروف كهذه أمام كندا القوية كان «صعباً للغاية» على اللاعبين. ورغم أن الفريق بذل قصارى جهده حتى النهاية، فإن الهزيمة 0-6 أظهرت بوضوح أن قطر لم تنجح في أي جانب تقريباً في هذه المباراة الحاسمة.
عاصفة البطاقة الحمراء: إصابة خطيرة لكونيه واعتذار ماديبو
وشكّل التدخل الذي قام به مادibo على كونيه أكثر اللحظات إثارة للجدل وأكثرها تبعاتاً في المباراة. وأدى هذا التدخل مباشرةً إلى خروج كونيه مصاباً، ثم تأكد لاحقاً أنه يحتاج إلى دخول المستشفى وإجراء عملية جراحية. وكانت البطاقة الحمراء وحدها كافية لتغيير مجريات اللقاء، لكن إصابة كونيه جعلت هذا القرار يتجاوز بكثير حدود مخالفة تكتيكية عادية؛ إذ أثّر على التوازن العددي في المباراة، وقد يؤثر أيضاً على تشكيل خط الوسط الكندي على المدى البعيد.
لوبetiغي: أتمنى لكونيه الشفاء العاجل
بعد المباراة، وفي تصريحات أمام الصحفيين، وجّه لوبيتيخي الحديث أولاً إلى كوني نفسه. وقال إن ما يتمناه أكثر من أي شيء هو أن يتعافى كوني في أقرب وقت ممكن، فهذا هو الأهم حالياً. وبشأن تصرف ماديبو، استخدم المدرب الإسباني صراحةً كلمة «حادث»، وأكّد أنه يعتقد أن عاصم ماديبو لم يقصد التسبب في هذه الإصابة. وبحسب ما تردد، دخل ماديبو أيضاً غرف الملابس بعد المباراة ليعتذر لكوني شخصياً.
غير أن المشاعر على أرض الملعب لم تهدأ بانتهاء المباراة. بعد إصابة كوني، نشب توتر بين الطرفين، وبعد صافرة النهاية انخرطت دكة البدلاء أيضاً في صراع، ووقعت مناوشات بين الجهازين الفنيين. وفي هذا الشأن، التزم لوبيتيخي الحذر، ولم يكشف للخارج عن أسباب الصدام، ولم يفسّر لماذا كان رد فعل جهازه الفني عنيفاً. بالنسبة إلى قطر، تكدّست البطاقة الحمراء وجدل الإصابة والاشتباك بعد المباراة، ما جعل هذه الهزيمة مؤلمة بشكل خاص على الصعيدين الرياضي والإعلامي.
تأهل المجموعة: مواجهة البosnia في الجولة الأخيرة بمثابة نهائي
غيّرت هذه الهزيمة الثقيلة مباشرةً وضع قطر في النقاط وفرق الأهداف داخل المجموعة. وبعد الجولتين الأوليين، يتساوى قطر والبosnia برصيد نقطة واحدة، ولم تعد بيد قطر زمام المبادرة في التأهل. في 24 يونيو بتوقيت بكين، يلتقي الفريقان وجهاً لوجه في سياتل — وفي نظام البطولة الحالي، تكاد هذه المباراة أن تكون «نهائياً» بلا مفر: على قطر الفوز لكي تبقى لديها فرصة نظرية للوصول إلى دور الـ32.
والأمر الأصعب هو أزمة الغيابات. فإلى جانب ماديبو، حصل هومام أحمد أيضاً على بطاقة حمراء مباشرة في مواجهة كندا، وسيغيب الاثنان عن المواجهة الحاسمة أمام البosnia. وهذا يعني أن لوبيتيخي سيفتقد في الجولة الأخيرة لاعبين أساسيين في خط الدفاع في آن واحد، في وقت ما زالت فيه روح الفريق وثقته بحاجة إلى إعادة بناء سريعة بعد الهزيمة الثقيلة 6-0.
قطر تحت ضغط البطولة الكبرى: من 2022 إلى 2026
إذا رُبطت مسيرة قطر في البطولات الكبرى خلال السنوات الأخيرة، فإن هذه الهزيمة ليست مجرد تراجع في أداء مباراة واحدة، بل انفجاراً مركزياً لمشكلات متعددة في ظروف الضغط العالي. في عام 2022، وقفت قطر لأول مرة على منصة كأس العالم بصفة مضيفة، وعلى الرغم من عدم تأهلها من دور المجموعات، فقد حققت ظهوراً تاريخياً؛ وبعد أربع سنوات، وصلت المنتخب إلى كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بصفة فريق مشارك عادي، لكنه يواجه منافسة أكثر قسوة على النقاط وضغط إقصاء أكثر مباشرة.
كان سجل لوبيتيغي التدريبي يُعرف بالثبات، لكنه يمر بوضوح باختبار صعب على مقعد مدرب قطر. أمام فريق مثل كندا الذي يجمع بين أفضلية اللعب على أرضه والسرعة البدنية، ارتكبت قطر أخطاء متتالية في اللحظات الحاسمة: أولاً اهتزت دفاعاتها بعد تلقي هدف، ثم فقدت السيطرة على المباراة تماماً بعد طرد أحد لاعبيها. بالنسبة لنا، الأمر الأكثر جدارة بالمتابعة المستمرة هو ما إذا كان بإمكان هذه القطرية، التي تفتقد لاعبين أساسيين، أن تجري تعديلاً مزدوجاً تكتيكياً ونفسياً على حافة التأهل في مباراة الحياة أو الموت في الجولة الأخيرة.
من منظور نظام البطولة، فإن قواعد التأهل من دور المجموعات بعد توسيع عدد الفرق إلى 48 تعني أن فارق الأهداف والبطاقات الصفراء والحمراء في كل مباراة قد تُحسب بشكل مُضخَّم. قطر ليست متأخرة في النقاط فحسب، بل تضررت بشدة أيضاً في فارق الأهداف؛ وحتى لو انتصرت على البوسنة في الجولة الأخيرة، فإن قدرتها على تخطي منافسيها في المجموعة ما زالت تعتمد على متغيرات متعددة. لذلك، ستكون مواجهة 24 يونيو في سياتل اختباراً في آن واحد لقدرة لوبيتيغي على التعديل أثناء المباراة، ولقدرة هذا الفريق الآسيوي على تحويل ضغط «الفوز أو لا شيء» في كأس العالم إلى فعالية على أرض الملعب.