أعلن عملاق الدوري الهولندي أياكس رسمياً تعيين المدرب الإسباني ميشيل (Míchel)، البالغ من العمر 50 عاماً، مدرباً جديداً للفريق. سيعمل هذا المدرب، الذي أنهى للتو مسيرة خمس سنوات في تدريب جيرونا في الدوري الإسباني، إلى جانب المدير الفني يوردي كرويف الذي تولى منصبه في فبراير 2026، على إطلاق دورة إعادة بناء في أمستردام تتركز على «القيادة والمنظومة».
من مونتيليفي إلى ملعب كرويف: رهان على القيادة
خلفية وداع ميشيل جيرونا الأسبوع الماضي أن الفريق لم يفلت من الهبوط. في الجولة الختامية للدوري الإسباني، تعادل جيرونا على أرضه في ملعب مونتيليفي مع إلتشي 1-1، وأنهى الموسم في المركز التاسع عشر، وهبط إلى الدرجة الثانية الإسبانية بعد أربعة مواسم متتالية في الليجا. بالنسبة إلى أياكس، يبدو تعيين مدرب قاد فريقه للتو إلى الهبوط مغامرة في نظر الخارج؛ منطق النادي يميل أكثر إلى «العملية والأخلاق»—أكد كرويف في بيان أن قدرة ميشيل على البقاء خمس مواسم مع نفس الفريق في الدوري الإسباني تثبت بحد ذاتها قدراته وولاءه.
اعترف ميشيل في بيان النادي أن الانضمام إلى أياكس يمثل خطوة مهمة في مسيرته المهنية. «أياكس علامة تجارية في كرة القدم الأوروبية، وله تقليد طويل في تطوير المواهب الشابة.» وأشار إلى أن كرويف يعرف أسلوب عمله في إسبانيا، وأن الطرفين أجريا حواراً معمقاً حول فلسفة النادي ومفهوم التدريب، «لديه ثقة كاملة بي، وسنعمل مع بقية إدارة النادي لمواجهة التحدي الجديد، والهدف هو إعادة أياكس إلى المكانة التي يستحقها.»
«الورقة الأولى» لكرويف
هذا أول قرار بارز لكرويف بعد توليه منصب المدير الفني خلفاً لأليكس كرويس. وبصفته ابن أسطورة أياكس يوهان كرويف، أطلق بعد توليه المنصب في فبراير إشارة «تجديد جذري»، ويخطط لضم 10 إلى 15 لاعباً جديداً. حسم منصب المدرب يعني أن تعزيزات الصيف ومنظومة اللعب يمكن أن تسيران وفق مخطط واحد، بدلاً من حالة الانقسام بين «إطفاء الحريق أولاً ثم تحديد الخط».
قال كرويف إن ميشيل «طموح وصارم»، معتقداً أنه سينقل رؤيته التدريبية وأسلوبه عالي الكثافة إلى التشكيلة. «أعرفه منذ سنوات طويلة، وأتابع أداءه في إسبانيا؛ أسلوبه ينسجم مع أياكس». على مستوى سلسلة القرار، هذا تعيين مميز من نوع «المدير الفني—المدرب»: الشؤون الإدارية والفلسفة وخطط فترة الانتقالات الصيفية مربوطة بحبل واحد، وستحدد النجاحات والإخفاقات معاً أولى إنجازات عهد كرويف.
تولّي القيادة وسط الفوضى: من ترك الفوضى لميشيل
يتولى ميشيل قيادة أياكس بعد موسم هو الأكثر اضطراباً في السنوات الأخيرة. حلّ الفريق خامساً في الدوري الهلندي برصيد 56 نقطة، مساوياً أحد أسوأ سجلات النقاط على المستوى نفسه منذ 1962. تغيّر المدربون بوتيرة متسارعة: تولى هايتينغا المنصب في 31 مايو، ثم أقيل في نوفمبر لسوء النتائج؛ تولى غريم بصفة مؤقتة، ثم أُعيد ترتيب وضعه في مارس؛ بعد ذلك قاد المهاجم السابق لبرشلونة أوسكار غارسيا الفريق الأول، فحقق 5 انتصارات فقط في 10 مباريات، لكنه فاز بركلات الترجيح على أوتريخت وحجز مقعد التصفيات في دوري المؤتمر الأوروبي.
من زاوية الأرقام، يحتاج أياكس إلى استعادة هيمنته: تُظهر النتائج الأخيرة داخل الموقع تعادلاً 0-0 في أواخر الدوري الهلندي، ولا تزال الكفاءة الهجومية والاستقرار أولويتين للموسم المقبل. مع تولي المدرب الجديد، المهمة الأولى ليست «فرض السلطة»، بل تنفيذ خطة تجديد التشكيلة بـ10 إلى 15 لاعباً في فترة الانتقالات الصيفية وترسيخ النظام التكتيكي مع وجود مسبق لمقعد أوروبي—وإلا فلن يصمد استقرار المنصب أمام تذبذب النتائج الناجم عن انقطاع في التشكيلة.
كيف تُكتب صفحة جيرونا في سيرة أياكس
رغم هبوط جيرونا، يُعد سجل ميشيل خمس سنوات في الدوري الإسباني لا يزال أصلاً تراه النادي ذا قيمة: التدريب طويل الأمد، واستمرارية النظام، والتماسك في غرفة الملابس—وهو بالضبط «المرساة» الذي يفتقر إليه أياكس في موسم مضطرب. في مباراة الختام، يلتقي الفريق منافساً هو إلتشي مرت أيضاً بسباق هبوط شاق—وفي إحصاءات قاعدة البيانات التقنية، يمكن لإلتشي في بعض المباريات أن يصل معدل استحواذه إلى 68% ومعدل نجاح تمريره إلى 90%، مع استمرار مشكلة كفاءة من نوع «يضبط اللعب لكن لا يخترق المرمى»؛ بينما سجّل جيرونا في أواخر الموسم خارج أرضه 5 تسديدات وتسديدتين على المرمى و47% استحواذاً، وهو ما يتوافق مع نتيجة التعادل 1-1 على ملعب مونتيليفي: الفريق ليس بلا قدرة تنافسية، بل يقصر في إنجاز ما يلزم في المباريات الحاسمة. ما يجب على ميشيل إثباته هو تحويل «كرة القدم القائمة على العملية» إلى نقاط في الدوري الهولندي وأداء أوروبي.
حكم مهني: تحت وسم الهبوط، ماذا يشتري أياكس
المسألة واضحة: المركز الخامس في الدوري الهولندي، 56 نقطة، ثلاثة تبديلات على مقعد المدرب، وصبر الجماهير وأفق الميزانية يضيقان. الرهان من جديد على مدرب إسباني قاد فريقه للتو إلى الهبوط لن يمر دون ضغط إعلامي. حل أياكس هو تسويق «استقرار التدريب خمس سنوات» مع «نظام كرويف» كحزمة واحدة—إنهم لا يشترون نتيجة الهبوط الموسم الماضي، بل إيقاع بناء فريق قابل للتكرار وقرار متوافق مع المدير الفني. إن انفصلت جودة التعاقدات في فترة الانتقالات الصيفية عن تجانس التحضير قبل الموسم، سيكون ميشيل أول من يتحمل العواقب؛ وإن اكتملت تغييرات 10 إلى 15 لاعباً وفق مخطط كرويف، فإن مجموعة المنافسة على لقب الدوري الهولندي وتأهل دوري المؤتمر الأوروبي هو المقياس الصلب لهذا التعيين.
نقاط المتابعة اللاحقة
يمكن للجماهير متابعة ثلاثة خطوط عن كثب: هل ستتوافق قائمة التعاقدات في فترة الانتقالات الصيفية مع منطق توظيف ميشيل السابق في الدوري الإسباني؛ وهل يستطيع أياكس خلال استعدادات ما قبل الموسم كسر عادة «الشريحة الخامسة» فيما يخص مسلسل نقاط البداية في الدوري الهولندي؛ وهل سيتعثر تجانس التشكيلة في مرحلة تصفيات دوري المؤتمر الأوروبي بسبب حدة عملية تجديد الدماء. المدرب أصبح في منصبه، و«الإعلان الرسمي» الحقيقي لم يبدأ بعد — فانتقالات أمستردام ومبارياتها التحضيرية خلال الأشهر المقبلة ستحدد ما إذا كان هذا الرهان على القيادة نقطة انطلاق للانقلاب، أم فصلاً جديداً في دورة من عدم الاستقرار.